مزيكا ليك عالم الابداع والتميز

مزيكا ليك عالم الابداع والتميز


 
الرئيسيةالتسجيلدخولالتسجيل


شاطر | 
 

 تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
meto
مشرف وربنا افتكره
مشرف وربنا افتكره


ذكر
الميزان عدد المساهمات : 520
العمر : 32
عدد النقاط : 29875
السٌّمعَة : 5
الهواية :
المهنة :
الاوسمة :
  :

مُساهمةموضوع: تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر   الجمعة نوفمبر 14, 2008 2:13 am

نُحاول، من خلال هذه المتتاليات القرائيّة، أن نكشف عن أهمّ القضايا المعرفيّة والجماليّة الّتي يحترثُها ديوان الشّعر المغربي راهناً، سواء على مستوى البناء أو اللّغة أو الإيقاع أو المعنى أو الذّات باعتبارها تشكّل أجروميّات الخطاب الشعري. بطبيعة الحال، يعجّ المشهد الشعري المغربي بالكثير من الأصوات والحساسيّات والرُّؤى الّتي يصعب أن نحيط بها جميعاً، ولكنْ رأيْنا أن نقتصر على ما يمثِّل وعْداً، وحْياً، أسلوباً، تاريخاً، جُرْحاً وتخْريماً في وعي القصيدة المغربيّة وأفقها المتّصِل ـ المُنْفصِل ضمن سيرورة التّحديث الشاقّ والمحلوم به. المتتالية الثالثة: الشاعر محمد الصابر في ديوانه "الجبل ليس عقلانيّاً":
فعل الكتابة بوصفه تحريراً للذّات

بدءاً من " زهرة البراري" 1989، مروراً ب " الورشان" 1993،و"ولع بالأرض1" 1996، و"ولع بالأرض2" 1998، ثمّ "وحدي أخمش العتمة" 2000، لم يكفَّ الشاعر محمد الصابر عن أنْ يسِمَ تجربته الشعريّة بمُفْرداتٍ مائزةٍ تضعُ صوته الخاصّ ضمن الأصوات القويّة الّتي فجّرتْ أيقونات خطاب الحداثة الشّعرية بالمغرب، وصعّدت العمل على الدالّ الشعري، بقدرما عملت على القطْع مع "الإيديولوجي" الّذي رهن سؤال "الشّعري" بالآنيّ، الحدثيّ والشّعاري، وكان سائداً بقوّةٍ حتّى أواخر الثمانينيّات الممتخضة. ومثل كثيرٍ من أبناء جيله، لا يزال عمل محمد الصابر غير مُفكَّرٍ فيه، وخارج اهتمام الدّرس الأكاديمي، ولا يسنده هو نفسه بتأمّلاتٍ في كتاب، أو إضاءاتٍ في حوار، ممّا يُحدث واقعاً من سوء الفهم، ويُلقي هالةً من الرّهبة على سيرورة العمل وقيمه الّتي يجترحها، بلا مهادنة. والحقُّ أنّنا بصدد شاعر يتحدّر، رمزيّاً، من شجرة نسبٍ جماليّ شرط تصوَّرَه للكتابة بالخيبة، ويُقيم في أرْضٍ شعريّة منْذورةٍ للقصيدة الّتي تُصالح بين الواقعيّ والخُرافيّ، وبين الصّوت وصداه، وتبثُّ في الكلمة قاعاً أسطوريّاً نافذاً، كما تجعل الذّات تسرح، داخل غنائيّة خفيضة، في عوالم فسيحة تضجّ بالمعنى المُبْتكَر دائماً.
لكن ما نكتشفه لدى هذا الشّاعر من عمل إلى آخر هو هبة الإصغاء:" يعنيني الإصغاء أكثر، الإنصات إلى العالم هو ما يجعل الشّاعر قادراً على ربط أواصر الأخوّة بين عناصره المترامية، أنا أفكّر بصوْتٍ عالٍ، أفشي أسراري الشّعرية. كلّ شيء لديّ قابل للتبذير" كما أتى في حوارٍ معه.
يأخذ الإصغاء،هنا، شكْلَ حالةٍ عارِمةٍ تضع في حُسْبانها الإمْساك بالجوهريّ الّذي تتقاسمه الكائنات وسط طبيعةٍ لجّيَّةٍ يسكنها مسعىً تشييديٌّ يُفيد من روح اليوتوبيا، لأنّ ذلك في تصوًّره هو ما يستأنف لُغةَ الوعد بالمعنى كما في عمله الأحدث "الجبل ليس عقلانيّاً" [ مطبعة فضالة،المحمدية،ط.1، 2007]. يقول الشاعر في قصيدته التّدشينية "الصقر":
" تحْتَ جناحيَّ أحضنُ الأنْهارَ والتياراتِ والرّعودَ
الفتيّةَ والعقائِدَ القديمةَ لشجرِ الدُّلْبِ،
مِنْ هُذْبَيَّ تجيءُ الغيومُ مثْلَ حيواناتٍ غريبةٍ
مثْلَ الخُبْز المغموسِ بالظّلِّ
مَنْ يُصدِّق لُعبتي
عنْدمَا أصيرُ أنا النّسيانَ، أكونُ أنا الّذي
جلسْتُ أعواماً أرْعى المجرّاتِ أتَعقَّبُها
وأُهدِّدُها بالغُموضِ وبالمشاعِرِ كُلّما صَدّتْ
عَنْ نِدائي "[ص.16]
تتماهى الذّات مع الصّقْر بوصْفِه قناعاً يفجِّر،عبْر اسْتِعاراته ورؤاه، مُتخيَّل التحليق الّذي لا يكفّ، باسْتِمرار، عن الكشف والتّجاوُز وبعث اللّامرئي بحثاً عن جوهر الإنسان ومعناه. وبما أنّه "موهوبٌ في البكاء" و"جائعٌ" و"متعطِّشٌ" و"عاطفيّ" يجلس وحيداً يرقب "الموْت التراجيدي للنُّجوم"[ص.8]، وينْصت إلى "أنفاس الجبال الكتيمة"[ص.9]، مثْلما يحضنُ تحت جناحيْه العتمات والأنهار والرّعود والعقائد القديمة مُدافِعاً عن كيانه بالحكمة والطيْش والغلوّ، فإنّ الصّقر يجْعل ـ عبر هذه الأوْصاف المُتشعِّبة والمُفارِقة ـ مِنْ ذاتِ الكتابة تشي، على نحْو مُتوازٍ، بتناقُضِها وخُصوبة مُتخيَّلها في سيرورة خطابِها، ولا سيّما في نصّ "الجبل ليس عقلانيّاً" الّذي يجلو عبْء مُكابداتِها الحيويّ:
" ما أنْ أرْكُضُ صوْب الجبل حتّى ينطلق في داخلي نشيدٌ وريشٌ كثير، أغْمرُ الأرْض والْهَواء، رَكْضي في الْهَواء فصيحٌ، آثارُ نَعْلي في الغَيْم صُراخي قليلٌ مِن الأرْض، في جَيْبي حفْنةٌ من السّماء، تركْتُ جلدي يتسكَّعُ مع خشْخشات الطّيور الغَريبَةِ
إنّهُ النّشيدُ الّذي على الْجِبال أنْ ترْتفِع قليلاً لتسْمعَهُ
أكْثرَ " [ص.62]
يُفْصح الملفوظ الشّعري عن الآمال الخطرة الّتي تضْطلع بها الذّات في مُواجهة مصيرها، وعنْ رُؤْيتها للكتابة كفِعْلٍ لتحريرها من السُّفْلي والعرَضيّ، ومنْ إرغامات التّعاقدات غير الشّعرية: "بإمْكانِنا الآنَ أنْ نصْعدَ لنُغيِّر المُعْتَقد"[ص.63]. لذلك يُرادِف الصّعود إلى الجبل معنى أنْ يكون للذّات القدرة على تجاوُز نفْسها، وابْتِكار تسميّاتٍ جديدة لِعالَمٍ يسْنُد كلّ شيْء: الأغنيات، الضّوء، الغُبار، الغبطة، وجْه الأمّ، السّهول الشاهقات، الغيوم،إلخ. فالجبل، كما الذّات بالنّتيجة، ليْس شيْئاً مُعْطىً، بلْ يُبْنى ويُصاغ في عُبور القيم الخاصّة بالعمل الشّعري، الّتي تَسِم رمزيّته بقُوّة الخطاب فيغْدو "غير عقْلانيٍّ"، أي ذاتيّاً ومُتحوِّلاً ومنذوراً للمُطْلق ونِدائه:
" مِنْ هذِهِ البَراري جِئْتُ / ألَا تَروْنَ/ مُواءَ الثّعالِب عالِقاً بِقَميصي/ والفلِّينَ يُغلِّفُ أنْفاسي/ وصُراخي مِلْحٌ تُرابٌ نَعيقٌ/ مَناقير كانَتْ تثْقُبُ البَرْقَ/ وَحْدَهُ ألَمِـي/ لا أعْرِفُ معَ أيّ ريحٍ جاءَني"[ص.74].
إلى ذلك المُتخيّل، ينْضاف مُتخيَّلان آخران يورِّطانه في كثيرٍ من العبْء:
ـ يتجلّى الأوَل في التّحديق من عُيونٍ حادّة للصّقْر والذّئب والثّعْلب والحِصان، والّذي يتّخذُ له شُعَباً في "حالة الاقْتِراب" من عُبورات الكائن وتحوُّلاته، عبْر "الإقامة في المُمْكن المستحيل" الّتي تُشارِف المُطلق وتُوغِل في الرّطوبة والعَدَم، كما "الإقامة في الغُرْبة" حيْثُ "الوقْت بأحوالِهِ السّبْعة" الّذي يتجسّد، كثيفاً وناصِعاً، في اللّيل:
" دَعْنا نَعُدْ إلى طُفولةِ الشِّعر/ حيْثُ اللّيْلُ بِفكَّيْه العظيمَيْن/ يمْضَغُ الأساطيرَ/ وهُوَ يَخيطُ بأشِعّةِ الشّمْس رُتوقَ الخُرافاتِ/ حيْثُ كانَتْ لنا الأسْبابُ كُلُّها/ لِنكُون شُعَراء"[ص.70].
يصيرُ للتّحديق نُزوعٌ تراجيديّ في فضاء اللّيل الّذي يُضيئُه الشّاعر، ويخْبُر طباعَ كائِناته السّحرية بالنّار الّتي تتّقدُ في داخله وتكْتُم أنْفاسَها في دَمِه. ويُحيل اللّيْل، في ضوْء ذلك، على معنييْن: على العبور الخُرافيّ والسرِّي للكائنات والأشْياء والأفكار والحواسّ الّتي "تأخذ في التوالُد عندما أرى دمَهَا وأشْلاء وِلادتِها/ وأسمَعُ صرخة الميلاد"، وعلى لاوعْي الذّات بكيْنونتها، بلْ تَماهيها معه كما في نصّ "أنا واللّيْل نرتدي نفْس المعطف"[ص.106].
ـ فيما الثّاني يقوم على الولع بالحياة الّذي يتمظْهَرُ عبْر صِيَغ متنوّعة من تطوُّر الدلالة، بدْءاً من الولع بالأرض وإعمارها بالمشاعر، إلى ترويض الألم والخوف والعيْش ب"فضيلة الارتياب"، ثُمّ اللّعِب بالموت عبر المجازات الّتي تُجرِّده من تجريديّته وتفكّر في ملموسيّته، فهو "ذو المعطف البنّي" و"الحيوان الجميل" الّذي تستضيفه الحكمة، لكن لا أحد يبْطشُ به مثل البدايات، من النّهر إلى النصّ. لأجل هذا الولع تقْدِمُ ذاتُ الشّاعر من نشيدٍ يحتفي بالمُهْمل والعاطِل والمُتلاشي واللّانهائي في حياةٍ منذورةٍ للتحوّل :
" ومع ذلك/ لنْ يَكُون باسْتِطاعتي أنْ أجْعَلك تتكلَّمُ/ كالْآخَرين/ لذلك سَأصْنعُ لك مِنْ عِظامي ناياً/ أعْجنُهُ بِعَويل الرّيح"[ص.49].
كما في:
" رَأيْتُ الْمَسافَةَ/ رأيْتُ الْحَجَرَ الْقَديمَ مِثْل كَبِدِ التّاريخ/ الْجَنازَةَ الّتي تَعْبُرُ/ في الظّهيرةِ/ وُجوهَ المَوْتى تطلُّ مِنْ وَراء بعضِها"[ص.109].
داخل العمل الشّعري، الّذي تنتظم نصوصه في قصيدتي التّفعيلة والنّثر، تُقيمُ هذه الأنْماطُ من المُتخيَّل الشّعري رُؤْيةً بانِيةً تُعيد تسمية عناصر هذا الكوْن المُترامي وحيواناته فيما هي تتأرْجحُ بين الإيقاع الابْتِهالي الجَنائِزيّ الّذي يرْتقي به إلى واجب الكشْف عن ضغْط الحقائق الواخزة العابر للذّوات والأمكنة، والإيقاع التراجيديّ الّذي يضَعُ الذّات في مُواجهة مصيرِها وسط عالَمٍ يضجّ بالعُبورات المُمْكنة، فلا نعجب للشّاعر كيف يسْند إلى تلك العناصر كثيراً من الأوصاف الدالّة كأن ينعت الضّوْء بالمجلود، والشُّعاع بالمُلْحد، والفجر بالشّيْخ، والنّهار بالمغفَّل، والنّجْم بالمهرطق، والشّجر بالمسحور، والغابة بالنّحيلة، والجدار بذي الحزن المثلّث، مثلما ينعث النّسيان بالمُجعّد والعمى بالأصلع. ويقْدرما هي تبْني وتكْشِف، تحْمِلُ الرّؤيةُ الذّات على قوْل ما لا تعْرِف في عُبور التّاريخ والأدب والخرافة [القرآن، شعر أبي العلاء المعري،الأسطورة الإغريقيّة، غنائيّات سافو والموشّح والهايكو،إلخ]، فَترْتَفِع عنْ مباذل الدّرَك إلى مدارِك الجبل المُتاخِم لِلْميتافزيقا الّتي يغدو الانْهِمام بسؤالِها المستمرّ واجِباً إنْسانيّاً لدى الشّاعر الّذي يفكّر في المعاني البديلة للحبّ والكتابة الموت، حتّى وإنْ كان ذلك بذريعة اللّعب:
" أنا والتّاريخ أخوانِ شقيقانِ ولدتْنا الأسطورةُ وشرّدتْنا/ مَنْ يًصدّق لعبتي"[ص.17].
لكنَّ اللّافت في هذه الذّات الشّغوفةِ بالعابر، والمحلِّقةِ الّتي تتحرّر في فعل كتابتِها، والمعنيّةِ بشرطها الإنْساني المرتجّ والمتشظّي، أنّها لا تكفّ عن مُناداتِنا، من داخل أسطورتها الشّخصية الّتي تتوهّج فيها، للانْتِباه إلى ما حولنا، حيْثُ تنهارُ الحيوانات وتتبدّل من غير أن ننتبه فعْلاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hon2077

{{ المدير العام }}
{{ المدير العام }}


ذكر


الجوزاء عدد المساهمات : 1937
العمر : 39
البلد : بورسعيد بلد كل جديد
عدد النقاط : 31504
السٌّمعَة : 61
العمل/الترفيه : الموسيقى

بلدك :
مزاجك :
الهواية :
المهنة :
الاوسمة :
. :
  :
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر   الأربعاء نوفمبر 26, 2008 11:32 am

شكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتررررررررررررررررررررا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mazzika2u.yoo7.com
MR_HeMa

{{البوب رومـا }}{{البوب رومـا }}


ذكر


الثور عدد المساهمات : 1483
العمر : 27
البلد : بيقولو ام الدنيا
عدد النقاط : 31333
السٌّمعَة : 10
العمل/الترفيه : السفر

بلدك :
مزاجك :
الهواية :
المهنة :
الاوسمة :
. :
  :
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر   السبت مارس 28, 2009 6:03 pm

op[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazzika2u.yoo7.com
HOMID

{{نائب المدير العام }}
{{نائب المدير العام }}


ذكر


الاسد عدد المساهمات : 3267
العمر : 32
البلد : بورسعيد
عدد النقاط : 42701
السٌّمعَة : 65
العمل/الترفيه : مستخلص جمركي

بلدك :
مزاجك :
الهواية :
المهنة :
الاوسمة :
. :
  :
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر   السبت مايو 23, 2009 3:53 am

شكراا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazzika2u.yoo7.com/montada-f62/
midofawzy
مشرف قسم الديكور والافلام الاجنبى
مشرف قسم الديكور والافلام الاجنبى


ذكر
القوس عدد المساهمات : 2271
العمر : 22
البلد : اي حتة
عدد النقاط : 32028
السٌّمعَة : 5
العمل/الترفيه : football

بلدك :
مزاجك :
الهواية :
المهنة :
الاوسمة :
. :
  :
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:58 am

hkhkh

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تجارب من راهن الشّعر المغربي: محمد الصابر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مزيكا ليك عالم الابداع والتميز :: مزيكا العامة :: المنتدى العام Public Forum l-
انتقل الى: